محمد بن جرير الطبري
489
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأجعلها عليهم لكم . * * * و " الولي " معناه " فعيل " من قول القائل : " وَلِيت أمر فلان " ، إذا صرت قيِّما به ، " فأنا أليه ، فهو وليه " وقَيِّمُه . ومن ذلك قيل : " فلان ولي عهد المسلمين " ، يُعْنَى به : القائم بما عهد إليه من أمر المسلمين . * * * وأما " النصير " فإنه " فعيل " من قولك : " نصرتك أنصرك ، فأنا ناصرك ونصيرك " ، وهو المؤيد والمقوي . * * * وأما معنى قوله : ( من دون الله ) ، فإنه سوى الله ، وبعد الله ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت : يا نفس مالك دون الله من واقي . . . وما على حدثان الدهر من باقي ( 1 ) يريد : مالك سوى الله وبعد الله من يقيك المكاره . * * * فمعنى الكلام إذا : وليس لكم ، أيها المؤمنون ، بعد الله من قيم بأمركم ، ولا نصير فيؤيدكم ويقويكم ، فيعينكم على أعدائكم . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية . فقال بعضهم بما : 1777 - حدثنا به أبو كريب قال ، حدثني يونس بن بكير - وحدثنا
--> ( 1 ) ديوانه : 43 . ومثله قول ابن أحمر : إن نحن إلا أناس أهل سائمة . . . وما لهم دونها حرث ولا غُرر يريد : ليس لنا مال سوى السائمة ، فليس لنا زرع ولا خيل .